أحمد بن أعثم الكوفي

13

الفتوح

نفسي ، فقد علمت والله أنه جاء من الأمر ما لا قوام به ، ولكن قضاء الله ماض في وهو الذي يفعل في بيت رسوله عليه السلام ما يشاء ويرضى . قال : ثم صار الحسين بن علي إلى منزله ثم دعا بماء ، فلبس وتطهر بالماء وقام فصلى ركعتين ودعا ربه بما أحب في صلاته ، فلما فرغ من ذلك أرسل إلى فتيانه وعشيرته ومواليه وأهل بيته فأعلمهم بشأنه ثم قال : كونوا بباب هذا الرجل فإني ماض إليه ومكلمه ، فإن سمعتم أن صوتي قد علا وسمعتم كلامي وصحت بكم فأدخلوا يا آل الرسول واقتحموا من غير إذن ثم أشهروا السيوف ولا تعجلوا ، فإن رأيتم ما تكرهون فضعوا سيوفكم ثم اقتلوا من يريد قتلي ! ثم خرج الحسين من منزله وفي يده قضيب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو في ثلاثين رجلا ( 1 ) من أهل بيته ومواليه وشيعته ، حتى أوقفهم على باب الوليد بن عتبة ثم قال : انظروا ما ذا أوصيتكم فلا تتعدوه وأنا أرجو أن أخرج إليكم سالما إن شاء الله . قال : ثم دخل الحسين على الوليد بن عتبة فسلم عليه فرد عليه ردا حسنا ثم أدناه وقربه ، قال : ومروان بن الحكم هناك جالس في مجلس الوليد ، وقد كان بين مروان وبين الوليد منافرة ومفاوضة ، فأقبل الحسين على الوليد فقال : أصلح الله الأمير ! والصلاح خير من الفساد ، والصلة خير من الخشناء والشحناء ( 2 ) وقد آن لكما أن تجتمعا ، فالحمد لله الذي ألف بينكما ، قال : فلم يجيباه في هذا بشيء . فقال الحسين : هل أتاكم من معاوية كائنة خبر فإنه كان عليلا وقد طالت علته ، فكيف حاله الآن ؟ قال : فتأوه الوليد وتنفس الصعداء وقال : أبا عبد الله ! أجرك الله في معاوية فقد كان لك عم صدق وقد ذاق الموت ، وهذا كتاب أمير المؤمنين يزيد . فقال الحسين : إنا لله وإنا إليه راجعون ، وعظم الله لك الأجر أيها الأمير ، ولكن لماذا دعوتني ؟ فقال : دعوتك للبيعة ، فقد اجتمع عليه الناس . فقال الحسين : إن مثلي لا يعطي بيعته سرا ( 3 ) ، وإنما أحب أن تكون البيعة علانية بحضرة الجماعة ، ولكن إذا كان من الغد ودعوت الناس إلى البيعة دعوتنا معهم فيكون أمرنا واحدا ( 4 ) :

--> ( 1 ) في الأخبار الطوال ص 227 : فجمع نفرا من مواليه وغلمانه . ثم مشى نحو دار الإمارة . ( 2 ) في الطبري : والصلة خير من القطيعة . ( 3 ) زيد في الطبري : " ولا أراك تجتزئ بها مني سرا " وفي الإمامة والسياسة : " لا خير في بيعة سر ، والظاهرة خير . فإذا حضر الناس كان أمرا واحدا " . ( 4 ) في الأخبار الطوال : وأنا طوع يديك ، فإذا جمعت الناس لذلك حضرت ، وكنت واحدا منهم .